عماد الدين الكاتب الأصبهاني

454

خريدة القصر وجريدة العصر

رماني على فوت بشرح ذكائه * فأعشت جفوني نظرة من ذكائه وغصت بأدنى شعبة من سمائه * سعاني وجاء البحر في غلوائه فكل قريّ ردع خدّيه يركب * ألم يأته أني ركبت قعودا وأجمعت عن وفد الكلام قعودا * ولم أهتصر للبين بعدك عودا وأرهقني هذا الزمان صعودا * فربع الذي بين الجوانح سبسب على تلك من حال دعوت سميعا * وذكّرت روضا بالعقاب مريعا وشملا بشعب المذحجي جميعا * وسربا بأكناف الرصافة ريعا وأحداق عين بالحمام تقلب * ولم أنس ممشانا إلى القصر ذي النخل بحيث تجافى الطود عن دمث سهل * وأشرف لا عن عظم قدر ولا فضل ولكنّه للملك قام على رجل * تقيه تباريح الرياح وتحجب وكم مرجع ينتابه برسيسه * ومعتبر ألقى بأرجل عيسه يرى أم عمرو في بقايا دريسه * كسحق اليماني معتليه نفيسه فرفعته تسبي القلوب وتعجب * ببيضاء للبيض البهاليل تعتزي وتعتزّ بالبالي جلالا وتنتزي * سوى أنها بعد الصنيع المطرّز كساها البلى والثكل أسمال معوز * فتبكي وتبكي الزائرين وتندب وكم لك بالزهراء من متردد * ووقفة مستنّ المدامع مقصد تسكن من خفق الجوانح باليد * وتهتك حجب الناصر بن محمد « 1 » ولا هيبة تخشى هناك وترقب

--> ( 1 ) المراد به : عبد الرحمن ابن المنصور آخر ملوك العامرية في قرطبة ، ولي بعد أخيه عبد الملك وتلقب بالناصر ، وقتل عام 399 وكانت ولايته أقل من سنة . انظر الدائرة ج 1 ص 57 .